كبرا ، وإما غيره ، فأراد طلاقها ، فقالت : لا تطلّقني ، وأمسكني ، واقسم لي ما بدا لك ، فأنزل الله : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ..). الآية» (١).
(وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) أي : خير من الفرقة.
وقيل : خير من النشوز والإعراض.
قوله : (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَ) أي : ألزمته ، والشّحّ : البخل مع الحرص ، فالمرأة تشح بحقها من زوجها ، والزوج يشح بنفسه عليها لعدم ميله إليها.
(وَإِنْ تُحْسِنُوا) أيها الأزواج بالصبر عليهن ، والإحسان في العشرة إليهن ، (فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً).
قوله : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ) يعني : في المحبة التي هي ميل القلب ، (وَلَوْ حَرَصْتُمْ ؛) لأن ذلك لا يدخل تحت كسبكم.
أخرج الإمام أحمد من حديث عائشة قالت : «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقسم بين نسائه فيعدل ، ثمّ يقول : اللهمّ هذا فعلي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» (٢) ، يريد بذلك صلىاللهعليهوسلم ميله إلى عائشة ، وإفراطه في محبتها من بين نسائه.
(فَلا تَمِيلُوا) بالنفقة والقسم إلى التي تحبون (كُلَّ الْمَيْلِ) ، فتذروا المرغوب عنها (كَالْمُعَلَّقَةِ) وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلّقة.
وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من كان له امرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجرّ أحد شقّيه ساقطا أو
__________________
(١) أخرجه الشافعي في مسنده (ص : ٢٦٠) ، والبيهقي في الكبرى (٧ / ٢٩٦ ح ١٤٥٠٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢ / ٢٤٢ ح ٢١٣٤) ، والترمذي (٣ / ٤٤٦ ح ١١٤٠) ، والنسائي (٥ / ٢٨١ ح ٨٨٩١) ، وابن ماجه (١ / ٦٣٣ ح ١٩٧١) ، وأحمد (٦ / ١٤٤ ح ٢٥١٥٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
