(يَتامَى النِّساءِ) ينبني على الوجهين في إعراب (وَما يُتْلى). فإن قلنا : هو مبتدأ ، فقوله : (فِي يَتامَى النِّساءِ) بدل من «فيهن». وإن قلنا : هو عطف ، فجائز أن يكون قوله : (فِي يَتامَى النِّساءِ) بدلا أيضا. وجائز أن يكون من صلة (وَما يُتْلى) ، تقديره : وما يتلى عليكم في شأن يتامى النساء يفتيكم أيضا (١).
(اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَ) أي : ما فرض لهن من الميراث ، وقيل : من الصداق.
واختلف الحسن ومحمد بن سيرين في قوله : (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ) فقال أحدهما : المعنى : وترغبون في أن تنكحوهن.
وقال الآخر : المعنى : وترغبون عن أن تنكحوهن ، أي : عن أن تنكحوهن لدمامتهن (٢).
وكان هذا من سنّة الجاهلية إذا كانت اليتيمة دميمة ولها مال عضلها وليها عن التزويج حتى تموت فيرثها ، وإن كانت ذات مال وجمال تزوجها واستأثر بمالها ، ولم يعدل في صداقها.
أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة في قوله : «(وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ..). إلى قوله : (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ) قالت : هو الرجل تكون عنده اليتيمة وهو وليها ووارثها ، فأشركته في ماله حتى في العذق (٣) ، فيرغب أن ينكحها ، ويكره أن
__________________
(١) انظر : الدر المصون (٢ / ٤٣٣).
(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ٢١٦) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٧٠٩) وعزاه لابن المنذر.
(٣) العذق بالفتح : النخلة ، وبالكسر : عنقود العنب. (المعجم الوسيط ص : ٥٩٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
