وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من يعمل سوءا يجز به في الدّنيا» (١).
قال مسروق : لما نزلت : (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ). قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء ، فنزلت : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ..). الآية (٢).
هذه «من» للتبعيض ، والتي في قوله : (مِنْ ذَكَرٍ) لتبيين الإبهام في قوله : (مَنْ يَعْمَلْ).
وفي قوله : (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) إخراج لأهل الكتاب عن تناول الآية لهم ؛ لكفرهم بما لا يتم الإيمان إلا به.
(وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) يعني : أهل السوء ، وأهل العمل الصالح.
وقد سبق تفسير (٣) ما بعده إلى قوله : (حَنِيفاً) ، وهو حال من الضمير المرفوع في «واتبع» أو حال من «إبراهيم» (٤).
(وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) جاء في الحديث : أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «يا جبرائيل ؛ لم اتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال : لإطعامه الطعام» (٥).
قال ابن عباس : كان إبراهيم عليهالسلام أبا الضيفان ، يضيف من مرّ به من الناس ، وكان منزله على ظهر الطريق ، فأصابت الناس سنة ، فأقبلوا إلى باب
__________________
(١) أخرجه أحمد (١ / ٦ ح ٢٣) ، والطبري (٩ / ٢٤١).
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ٢٨٨) ، وابن أبي حاتم (٤ / ١٠٧٢ ـ ١٠٧٣) ، والثعلبي (٣ / ٣٨٩). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٧٠٤) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(٣) انظر : (ص : ٢٠٥).
(٤) انظر : التبيان (١ / ١٩٥) ، والدر المصون (٢ / ٤٣٠).
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧ / ٩٨) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١٨٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
