الصدر ، وصدّقه العمل (١).
نفى الله سبحانه وتعالى أن يكون ثوابه وجنته بالأماني الكاذبة والدعاوي الباطلة كما زعمته اليهود في قولهم : (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) [البقرة : ١١١] ، وقولهم : (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) [المائدة : ١٨] ، (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً) [البقرة : ٨٠].
فلما أوضح لعباده خيبة الأماني الكاذبة أعلمهم أن الجزاء معقود بالأعمال لا بالأماني والآمال ، فقال عزوجل : (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ).
قال ابن عباس : هو الشرك (٢).
والأظهر عمومه في جميع السيئات ، يدل عليه ما أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : «لمّا نزلت : (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : قاربوا وسدّدوا ، ففي كلّ ما يصاب به المسلم كفّارة ، حتّى النّكبة ينكبها ، أو الشّوكة يشاكها» (٣).
وفي الحديث : «أن أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه قال لما نزلت : يا رسول الله ؛ كيف الصلاح بعد هذه الآية : (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) ، فقال : غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فذلك مما تجزون به» (٤).
__________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٦ / ١٦٣ ، ٧ / ١٨٩) ، والبيهقي في الشعب (١ / ٨٠). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٦٩٥) وعزاه لابن أبي شيبة.
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ٢٩٣) ، وابن أبي حاتم (٤ / ١٠٧٠). وذكره السيوطي في الدر (٢ / ٧٠٣) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه مسلم (٤ / ١٩٩٣ ح ٢٥٧٤).
(٤) أخرجه أحمد (١ / ١١ ح ٦٨) ، والحاكم في المستدرك (٤ / ٧٨ ح ٤٤٥٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
