قلت : رأى الخبيث أسبابا ، منها : خلق الجنة والنار ، وكون الأب أجوف فعرف أنه خلق لا يتمالك ، واستزلاله إياه مع كماله ، وما كان من حال الذين سكنوا الأرض من قبلهم ، فأثارت هذه القضايا عنده غلبة الظن بتحقيق ما توعّدهم به. قال الله تعالى : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [سبأ : ٢٠].
قوله : (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ) ، أي : يعد أولياءه أنه لا بعث ولا نشور ، ويمنيهم الباطل والغرور ، (وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) باطلا وتمويها ، فيخرج لهم ما يضرهم في صورة ما يسرهم ، ويغرّهم بالعاجل عن الآجل ، فبينا هم يترددون في أودية الأماني ، اعترضتهم المنيّة دون بلوغ الأمنية ، فتمنوا أن يطلقوا ساعة من أسرها ، ولو بالدنيا بأسرها.
|
الآن حين تعلّقته حبالنا |
|
يرجو الخلاص ولات حين مناص (١) |
(وَلا يَجِدُونَ عَنْها) إذا راموا الخلاص منها (مَحِيصاً) أي : مذهبا ومهربا.
قوله : (وَعْدَ اللهِ حَقًّا) مصدران. وقيل : تمييز (٢).
(لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (١٢٣) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)
__________________
(١) انظر البيت في : تاريخ الطبري (٣ / ٣١١) ونسبه إلى عبيد الله بن زياد ، وسير أعلام النبلاء (٣ / ٣٠٠) باختلاف في بعض الألفاظ.
(٢) انظر : الدر المصون (٢ / ٤٢٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
