(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ) يعني : عن سبيل الهدى إلى طريق الردى ، (وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) الأماني الباطلة.
قال ابن عباس : أقول لهم : لا جنة ولا نار ، وأسوّفهم بالتوبة (١).
ولقد عجبت من كشف صاحب الكشاف (٢) قناع الحياء ، ورفضه الأحاديث الصحيحة الصريحة لخيالات الآراء ، وتحريفه كلام الله عن مواضعه ، حتى إنه قال في قوله تعالى : (وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) : يعني : الأماني الباطلة ، فعدّ منها : الخروج من النار بعد دخولها بالشفاعة ، فردّ أحاديث الشفاعة ، وقد رواها أئمة الإسلام ، وحفّاظ الحديث والأحكام ، وسمعها من النبي صلىاللهعليهوسلم جماعة من سادات الصحابة ، ورويت عنهم ، وسمعت منهم ؛ كأبي بكر ، وعمر ، وابنه ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وعبادة بن الصامت ، وجابر بن عبد الله ، وأبي سعيد الخدري وغيرهم.
وخرّجها الأئمة في مسانيدهم ؛ كالإمام أحمد ، والشيخين صاحبي الصحيحين. ففيهما من حديث أنس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوسلم فساق حديث الشفاعة إلى أن قال : «ثم أعود الرابعة ، فأقول : يا رب! ما بقي إلا من حبسه القرآن ـ إلى أن قال ـ : ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله ، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرّة» (٣).
وفي صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «يخرج
__________________
(١) ذكره الثعلبي (٣ / ٣٨٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ٢٠٤ ـ ٢٠٥).
(٢) الكشاف (١ / ٥٩٩ ـ ٦٠٠).
(٣) أخرجه البخاري (٦ / ٢٦٩٥ ـ ٢٦٩٦ ح ٦٩٧٥) ، ومسلم (١ / ١٨٠ ح ١٩٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
