الناس إذا تفاسدوا ، وتقرّب بينهم إذا تباعدوا» (١).
فصل
وقد أذن صاحب الشرع للساعي بين الناس بالإصلاح في قول ما يرفع به الأحقاد ، ويدفع به الفساد ، ولم يعدّه كذبا مؤثّما. ففي الصحيحين من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف (٢) أن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها أخبرته أنها سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «ليس الكذاب الّذي يصلح بين النّاس فينمي خيرا ، أو يقول خيرا. وقالت : لم أسمعه يرخّص في شيء ممّا يقول النّاس [كذب] (٣) إلّا في ثلاث : في الحرب ، والإصلاح بين النّاس ، وحديث الرّجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها» (٤). وليس لأم كلثوم في الصحيح غيره.
ثم إن الله تعالى شرط في استحقاق الأجر العظيم طلب مرضاته بالفعل فقال : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً).
قال مالك بن دينار (٥) : قولوا لمن لم يكن صادقا لا يتعنى.
__________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٤ / ١٣٨ ح ٣٩٢٢).
(٢) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ، من أعيان التابعين ، توفي سنة خمس ومائة ، على الصحيح (الثقات ٤ / ١٤٦ ، والتقريب ص : ١٨٢).
(٣) زيادة من مسلم (٤ / ٢٠١١).
(٤) أخرجه البخاري (٢ / ٩٥٨٢٥٤٦) دون قوله : " لم أسمعه يرخص ... إلخ" ، ومسلم (٤ / ٢٠١١ ح ٢٦٠٥) بلفظه ، وبيّن أن آخره مدرج من قول الزهري ولم يرفعه. وانظر : فتح الباري (٥ / ٣٠٠).
(٥) مالك بن دينار البصري الزاهد ، أبو يحيى ، من ثقات التابعين ، ومن أعيان كتبة المصاحف. توفي سنة ثلاثين ومائة أو نحوها (سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٦٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
