والضمير في «فيهم» يعود إلى الخائفين.
(فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) ، أي فرّقهم طائفتين ، «فلتقم طائفة منهم معك» في صف الصلاة ، وطائفة بإزاء العدو تحرس ، (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) يعني : الحارسين ، وقيل : المصلين ، فإنه يشرع لهم أن يحملوا من السلاح ما لا يثقلهم كالسيف والسكين ، (فَإِذا سَجَدُوا) يعني : المصلين ، (فَلْيَكُونُوا) يعني : الحارسين (مِنْ وَرائِكُمْ) ، وقيل ، «فليكونوا» يعني : المصلين أيضا ، على معنى : فإذا قضوا السجود فلينصرفوا إلى العدو.
واختلفوا في كيفية ذلك :
فقيل : إذا صلّوا مع الإمام ركعة أتموا لأنفسهم أخرى ، ثم سلّموا وانصرفوا إلى الحرس ، وقد تمت صلاتهم ، ثم تأتي الطائفة الأخرى ، فتصلّي الركعة الأخرى مع الإمام ، ثم يركد الإمام في التشهد ، حتى تأتي بالركعة الفائتة ، ثم يسلّم بهم. وهذا اختيار الإمامين أحمد والشافعي ـ رضي الله عنهما ـ ويروى نحوه عن مالك (١).
وقيل : يثبت الإمام قائما إذا صلّوا معه ركعة ، ثم ينصرفون إلى الحرس ، وتأتي الطائفة الأخرى التي كانت تحرس ، فتصلّي مع الإمام ركعة ، ويسلّم الإمام وحده ، ثم ترجع إلى العدو ثم تجيء الأولى فتتم صلاتها ، وتسلّم ، ثم تنصرف إلى العدو ، ثم تأتي الأخرى فتتم صلاتها وتسلّم ، وهذا اختيار أبي حنيفة (٢).
فإن صلّى على هذا الوجه الذي اختاره أبو حنيفة فصلاته صحيحة عند إمامنا ،
__________________
(١) انظر : حاشية الدسوقي (١ / ٣٩٣) ، والمغني (٢ / ١٣٠ ـ ١٣١).
(٢) انظر : المبسوط (٢ / ٤٧) ، والهداية (١ / ٨٩) ، والمغني (٢ / ١٣٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
