قوله : (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) يقال : قصر الصلاة ، وأقصرها وقصّرها (١).
(إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) قال ابن عباس : معناه : أن يقتلكم ؛ كقوله : (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) (٢) [يونس : ٨٣] ، وهذا الكلام خارج مخرج الغالب لا مخرج الشرط ، فإن الغالب من أسفار النبي صلىاللهعليهوسلم أنها لا تخلو من الخوف من العدو ، فيكون القصر في حال الخوف ، والأمن ، مستفادا من الآية بهذا التقرير المذكور.
(وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) (١٠٢)
قوله : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ) خطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم وكلّ قائم بالأمر من بعده على أمته بمنزلته ، كقوله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) [التوبة : ١٠٣].
وكان الحسن وأبو يوسف لا يريان صلاة الخوف بعد النبي صلىاللهعليهوسلم تمسكا بظاهر هذه الآية (٣).
__________________
(١) انظر : اللسان ، مادة : (قصر).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ١٠٨).
(٣) انظر : التمهيد (١٥ / ٢٧٩) ، والمجموع (٤ / ٣٥٠) ، والمغني (٢ / ١٣٠) ، والماوردي (١ / ٥٢٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
