فقال عجبت ممّا عجبت منه ، فذكرت ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : صدقة تصدّق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته» (١). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الله بن إدريس ، عن ابن جريج.
ففي هذا الحديث دليل على أن القصر رخصة ، وأن الإتمام هو الأصل ، ألا ترى أنهما قد تعجبا من القصر مع عدم الخوف. وقوله : «صدقة تصدّق الله بها عليكم» دليل على أن القصر رخصة وإباحة ، لا عزيمة.
وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم : إلى أن القصر واجب ، وهو قول عمر ، وعليّ ، وابن عمر ، وجابر ، وابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وقتادة ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة (٢).
وقد تكافأت الأدلة في نظر الإمام أحمد رضي الله عنه يوما فقال ـ وقد سئل عن هذه المسألة ـ : أنا أحب العافية في هذه المسألة ، وجزم مرة بالفتيا على ما حكيناه أوّلا من مذهبه (٣).
وذهب بعض أهل العلم إلى أن ركعتي المسافر ليس بقصر ، إنما القصر أن يصلي ركعة واحدة عند الخوف والقتال ، يروى ذلك عن جابر (٤) ، وجعل شرط الخوف المذكور في الآية باقيا ، وهذا محتمل لولا خبر عمر رضي الله عنه.
__________________
(١) أخرجه مسلم (١ / ٤٧٨ ح ٦٨٦) ، والشافعي في مسنده (ص : ٢٤ ، ٤٨).
(٢) انظر : الهداية (١ / ٨٠) ، والمجموع (٤ / ٢٨٣) ، والمغني (٢ / ٥٤) ، وبداية المجتهد (١ / ١٩٩).
(٣) انظر : المغني (٢ / ٥٤).
(٤) أخرجه الطبري (٥ / ٢٤٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
