وقال قتادة : سعة وتمكنا من إظهار الدين (١).
قال ابن عباس : كان عبد الرحمن بن عوف يخبر أهل مكة بما ينزل فيهم من القرآن ، فلما نزلت : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ..). الآية ، كتب بها عبد الرحمن إليهم ، فلما قرأها المسلمون قال جندب بن ضمرة الليثي ـ وقيل اسمه : ضمرة ، وقيل : سبرة ـ لبنيه ـ وكان شيخا كبيرا ـ : احملوني فإني لست من المستضعفين ، وإني لأهتدي الطريق ، فحملوه على سريره متوجها إلى المدينة ، فلما بلغ التنعيم ، أشرف على الموت ، فصفق بيمينه على شماله ، وقال : اللهم هذه لك وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك به رسول الله ، فمات حميدا ، فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : لو وافي المدينة لكان أتم له أجرا ، فأنزل الله هذه الآية (٢).
قوله : (فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) أي : وجب.
(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا) (١٠١)
قوله : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) سبب نزولها : ما روي عن أبي عياش الزرقي قال : «صلينا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم الظهر بعسفان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد ، فقالوا : لقد أصبنا منهم غرّة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة ، ثم قالوا : تأتي عليهم صلاة العصر وهي أحب عليهم من
__________________
(١) ذكره الماوردي (١ / ٥٢٢) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٧٩).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٣ / ١٠٥٠). وذكره الثعلبي (٣ / ٣٧٣) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١٨٠ ـ ١٨١) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٦٥٠ ـ ٦٥١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
