فقال : (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً).
ولعمري إن الولدان ليسوا من جملة المكلّفين ، ولكن حسن استثناؤهم لانتظامهم في سلك المستضعفين.
وإن أريد بالولدان : العبيد ، زال الإشكال في جواز استثنائهم من الوعيد.
وبالإسناد السالف حدثنا البخاري ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، «أنّ ابن عبّاس تلا : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) قال : كنت أنا وأمّي ممّن عذر الله» (١).
وما بعده سبق تفسيره إلى قوله : (يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً).
قال ابن قتيبة (٢) : المراغم والمهاجر واحد ، وأصله : أن الرجل كان إذا أسلم خرج عن قومه مراغما لهم ، أي : مغاضبا ومهاجرا ، أي : مقاطعا من الهجران ، فقيل للمذهب (٣) : مراغم ، وللمصير إلى النبي صلىاللهعليهوسلم : هجرة ، لأنها كانت بهجرة الرجل قومه.
وقال غيره : هو مأخوذ من الرّغام ، وهو التراب ، فمعنى راغمته : هاجرته وإن رغم أنفه ، أي : لصق بالتراب (٤).
وأما «السّعة» ، فقال ابن عباس والجمهور : يريد : سعة في الرزق (٥).
__________________
(١) أخرجه البخاري (٤ / ١٦٧٥ ح ٤٣١٢).
(٢) تفسير غريب القرآن (ص : ١٣٤).
(٣) المذهب : الطريق (هامش الوسيط ٢ / ١٠٦).
(٤) انظر : اللسان ، مادة : (رغم).
(٥) أخرجه الطبري (٥ / ٢٤١ ـ ٢٤٢) ، وابن أبي حاتم (٣ / ١٠٥٠). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٦٥٠) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
