(ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) بترك الهجرة مع القدرة.
وقيل : بالشك في دين الحق.
وهو نصب على الحال من الهاء والميم في «توفّاهم» (١) ، والتقدير : تتوفاهم في حال ظلمهم أنفسهم.
وقد روي : أنهم شكّوا يوم بدر في الدين ، حين رأوا قلّة المسلمين وقالوا : غرّ هؤلاء دينهم ، فانتقم الله منهم بما أخبر به عنهم (٢) في قوله : (وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) [الأنفال : ٥٠].
(قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ) أي : قالت الملائكة لهم توبخهم وتقرّعهم : فيم كنتم ، المعنى : في أي شيء كنتم من الدين إذ لم تهاجروا ، فعرجوا عن سنن الجواب رجاء النفع بتوجيه العذر ، ف (قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) أي : مقهورين في أرض مكة ، لا نستطيع إظهار الدين ، ولا التخلف عن الخروج مع المشركين ، فسدّت عليهم الملائكة محجة الاعتذار بحجّة لا يمكن تلافيها ، ف (قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها).
ثم أخبر الله بمآلهم تحذيرا ، لمن هو في مثل حالهم وتبصيرا ، فقال : (فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً).
ثم استثنى من هذا الإيعاد ، العاجزين عن الإصعاد ، جهلا بالمسالك ، وخوفا من المهالك ، فقال : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ) ثم نعتهم ، ونصب لمن أراد معرفتهم دليلا
__________________
(١) انظر : التبيان (١ / ١٩٢) ، والدر المصون (٢ / ٤١٨).
(٢) تفسير مقاتل (١ / ٢٥٢) ، والثعلبي (٣ / ٣٧١) ، وزاد المسير (٢ / ١٧٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
