قوله تعالى (١) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا) أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس قال : «لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له ، فقال : السلام عليكم ، فأخذوه فقتلوه ، وأخذوا تلك الغنيمات ، فنزلت : (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً). وقرأها ابن عباس (٢) : السّلم» (٣).
وروي عن ابن عباس : أن قوما من أهل مكة سمعوا بسرية لرسول الله صلىاللهعليهوسلم تريدهم ، فهربوا ، وأقام رجل منهم ، يقال له : مرداس بن نهيك (٤) ، من أهل فدك (٥) ، ثقة بإسلامه ، فلما رأى مرداس الخيل كبّر وقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فقتله أسامة بن زيد ظنا منه أنه قالها تعوّذا ، واستاق غنمه ، فلما رجعوا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم وأخبروه الخبر ، وجد من ذلك وجدا شديدا ، وقال : «قتلتموه إرادة ما معه» ، فقال أسامة : استغفر لي يا رسول الله ، قال : «فكيف بلا إله إلا الله»؟ فما زال يقولها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ، ثم استغفر لي ، وقال : «أعتق رقبة» ، ونزلت هذه الآية (٦).
__________________
(١) في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس السادس والثلاثين ، مرة ثانية.
(٢) انظر : الحجة لابن زنجلة (ص : ٢٠٩).
(٣) أخرجه البخاري (٤ / ١٦٧٧ ح ٤٣١٥) ، ومسلم (٤ / ٢٣١٩ ح ٣٠٢٥).
(٤) مرداس بن عمرو الضمري ، وقيل : مرداس بن نهيك (الإصابة ٦ / ٧٤).
(٥) فدك ـ بفتح أوله وثانيه ـ : قرية معروفة بينها وبين المدينة يومان (معجم البلدان ٤ / ٢٣٨).
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٢٥٦) مختصرا.
وأصل القصة في صحيح البخاري (٤ / ١٥٥٥ ح ١٠٢١). والقصة بكاملها في : الثعلبي (٣ / ٣٦٧) ، وأسباب النزول للواحدي (ص : ١٧٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
