أفلا يتدبرون القرآن (١) أم على قلوب أقفالها.
قلت : ولو تلا هذه الآية على طائفته ، لكانت تلاوتها عليهم بهذا الاعتبار أليق ، وبحالهم أشبه ، وليته اعتبر بما جرى لطاغيتهم وقائدهم في الضلالة عمرو بن عبيد (٢) مع قريش بن أنس حين قال : يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي الله تعالى فيقال : قلت : إن القاتل يخلد في النار. فأقول : أنت قلت ، ثم تلا : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ..). حتى فرغ من الآية.
قال قريش (٣) : فقلت له : ـ وما في البيت أصغر مني ـ أرأيت إن قال لك : فإني قلت : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [النساء : ٤٨] من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر لهذا؟ قال : فما استطاع أن يرد عليّ شيئا (٤).
ثم إنه أكثر ما يقدّر أن الله توعّد القاتل ، وأصحاب الكبائر بالنار ، والخلود فيها ، غير أن الدلائل النقلية ، والبراهين العقلية ، توجب العلم بأن العفو بعد الوعيد والتهديد الشديد من نفائس المكارم ، وغرائس الأكارم.
قال كعب بن زهير :
__________________
(١) في هامش الأصل : أي : يتأملونه ويتفكرون به.
(٢) عمرو بن عبيد بن باب التميمي ، مولى بني تميم ، أبو عثمان البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها ، كان من أصحاب الحسن ، ثم عارضه في القدر فاعتزل مجلسه ، وتبعه من تبعه ، فسموا المعتزلة. مات في طريق مكة سنة اثنتين ـ أو ثلاث ـ وأربعين ومائة (البداية والنهاية ١٠ / ٧٨ ، وميزان الاعتدال ٥ / ٣٢٩ ، والأعلام ٥ / ٨١).
(٣) قريش بن أنس الأنصاري ، مولاهم ، أبو أنس البصري ، توفي سنة ثمان ومائتين (التقريب ص : ٤٥٥).
(٤) أخرجه البيهقي في البعث والنشور (ص : ٧٧) ، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢ / ١٨٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
