وطريق الانفصال عنها بادعاء كونها منسوخة تارة ، وبالتأويل أخرى.
أما نسخها : فذهب جماعة من المفسّرين إلى أنها منسوخة بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) (١) [النساء : ٤٨].
وأما التأويل فمن ثلاثة أوجه :
أحدها : أن المعنى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا لأجل إيمانه ، فحينئذ يكفر باستحلاله دمه فيخلد. وهذا قول سعيد بن جبير (٢).
الثاني : أن المعنى : فجزاؤه جهنم إن جازاه ، وهذا التأويل قد روي مرفوعا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم (٣) ، وروي عن جماعة من العلماء (٤) ، منهم : أبو صالح وأبو مجلز (٥).
الثالث : أن المراد بتخليده في النار ، طول مكثه ، والعرب تسمي الجبال خوالد ؛ لطول مكثها ، وتقول : لأخلدن فلانا في السجن.
على أننا نحمل كلام ابن عباس ، وما شاكله من ذلك على التغليظ ، فإن رجلا سأله : ألقاتل المؤمن توبة؟ قال. لا ، وسأله آخر ، فقال : نعم ، فقيل له في ذلك ،
__________________
(١) الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص : ٣٤٣) ، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص : ٧٧ ـ ٧٨) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص : ٣٥) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص : ٢٨٨).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٣ / ١٠٣٨).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٣ / ١٠٣٨) ، والثعلبي (٣ / ٣٦٥).
(٤) تفسير الطبري (٥ / ٢١٧) ، وابن أبي حاتم (٣ / ١٠٣٨).
(٥) أبو صالح هو : ذكوان السمان الزيات ، المدني ، من ثقات التابعين. توفي سنة إحدى ومائة (التقريب : ٢٠٣).
وأما أبو مجلز فهو : لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري ، مشهور بكنيته. توفي سنة تسع ومائة (التقريب : ٥٨٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
