راجعين إلى المدينة ، فأتى الشيطان مقيسا ، فقال : تقبل دية أخيك فتكون عليك سبّة ما بقيت ، اقتل الفهري ، وافضل بالدية ، فرمى الفهريّ بصخرة ، فشدخ رأسه فقتله ولحق بمكة مشركا ، وهو يقول :
|
قتلت به فهرا وحمّلت عقله |
|
سراة بني النّجّار أرباب فارع |
|
وأدركت ثأري واضطجعت موسّدا |
|
وكنت إلى الأوثان أوّل راجع (١) |
فنزلت هذه الآية ، فأهدر رسول الله صلىاللهعليهوسلم دمه يوم الفتح (٢).
فصل في حكم هذه الآية
ذهب أعلام الأئمة وجمهور الأمة : إلى أن المؤمن إذا قتل مؤمنا عمدا ، لا يكفر بقتله ، وأنه يستتاب كما يستتاب من سائر الذنوب ، وناهيك بقبول التوبة من أكبر الكبائر ، وهو الشرك ، دليلا على قبول التوبة من ذنب يتقاصر عنه في الجناية.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : أنّى له التوبة؟ ثم تلا هذه الآية (٣).
__________________
(١) انظر البيتين في : البحر المحيط (٣ / ٣٣٨) وفيه : " حللت به وتري وأدركت ثورتي" بدل : " وأدركت ثأري واضطجعت موسدا".
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ٢١٧) عن عكرمة ، وابن أبي حاتم (٣ / ١٠٣٧ ـ ١٠٣٨) عن سعيد بن جبير ، والثعلبي (٣ / ٣٦١ ـ ٣٦٢) عن أبي صالح عن ابن عباس ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١٧٤) عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الترمذي (٥ / ٢٤٠ ح ٣٠٢٩) ، والنسائي (٢ / ٢٨٨ ح ٣٤٦٨) ، وابن ماجه (٢ / ٨٧٤) ، وأحمد (١ / ٢٤٠) ، والطبراني في الكبير (١٢ / ١٠١) ، والطبري (٥ / ٢١٨) ، وابن أبي حاتم (٣ / ١٠٣٦) ، والنحاس في ناسخه (ص : ٣٤٦). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٦٢٣ ـ ٦٢٤) وعزاه لأحمد وسعيد بن منصور والنسائي وابن ماجه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
