وقيل : نزلت في العرنيين الذين أغاروا على سرح رسول الله صلىاللهعليهوسلم (١).
وقيل : نزلت في الذين لم يهاجروا من مكة (٢).
والمعنى : ما لكم اختلفتم في شأن قوم ظهر نفاقهم ، وتفرقتم فيهم فئتين ـ أي : فرقتين ، ونصبها على الحال (٣) ـ ، وما لكم لم تجتمعوا على كفرهم.
(وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ) ردّهم إلى الشرك كما كانوا ، يقال : أركس الشّيء وركسه ، (بِما كَسَبُوا) من الفعل القبيح الدال على كفرهم ونفاقهم.
(أَتُرِيدُونَ) أيها المؤمنون ، (أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ) لأنهم قالوا : هم إخواننا ، وتكلموا بكلمتنا ، فأنكر الله عليهم نسبة المنافقين إليهم.
(وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) إلى الحجّة ، ولا دليلا على المحجة.
ثم أخبر الله المؤمنين بما تنطوي عليه ضمائرهم لهم ، لئلا يحسنوا الظن بهم ، فقال : (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ) عطف على «تكفرون» (٤) ، إذ لو كان جوابا لحذفت النون ، والمعنى : أحبوا كفركم وكونكم مثلهم.
(فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) أي : يرجعوا إلى رسول الله بنيّة خالصة من شوائب النفاق.
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن التوحيد والهجرة ، (فَخُذُوهُمْ) أسراء ، (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ
__________________
(١) حديث العرنيين أخرجه البخاري (١ / ٩٢ ح ٢٣١).
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ١٩٣) ، وابن أبي حاتم (٣ / ١٠٢٣). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٦٠٩ ـ ٦١٠) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٣) انظر : التبيان (١ / ١٨٩) ، والدر المصون (٢ / ٤٠٧).
(٤) انظر : التبيان (١ / ١٨٩) ، والدر المصون (٢ / ٤٠٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
