رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦) اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا) (٨٧)
قوله تعالى : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ) قال ابن عباس : لما ندب النبي صلىاللهعليهوسلم الناس لموعد أبي سفيان ببدر الصغرى (١) بعد أحد كره بعضهم ذلك ، فأنزل الله هذه الآية (٢).
والفاء في قوله : «فقاتل» متعلقة بقوله : (وَمَنْ يُقاتِلْ) [النساء : ٧٤] ، أو بقوله : (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) [النساء : ٧٥] ، على معنى : إن لم يقاتلوا في سبيل الله فقاتل أنت وإن بقيت وحدك.
(لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) إلا الجهاد بنفسك.
(وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) أي : ليس عليك إلا تحريضهم ، وحضّهم على الجهاد ، (عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي : شدتهم.
قد سبق الكلام على «عسى». وفي الجملة إطماع الكريم واجب واقع ، فحقق الله ذلك ، فكف بأس الذين كفروا ، أبو سفيان وأصحابه ، كما ذكرناه في آل عمران.
(وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) عقوبة.
قوله : (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً ..). الآية قال الحسن : ما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو شفاعة حسنة ، وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيئة (٣).
__________________
(١) وهي عندما خرج النبي صلىاللهعليهوسلم لأبي سفيان صبيحة أحد بحمراء الأسد ، وقد تقدمت القصة في آل عمران عند قوله تعالى : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ) [١٧٢].
(٢) ذكره الثعلبي (٣ / ٣٥٢) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٤٨ ـ ١٤٩).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٨٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
