قوله : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) قال مقاتل (١) : السبب في نزولها : أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أحبني فقد أحب الله ، فقال المنافقون : ألا تسمعون ما يقول ، لقد قارب هذا الرجل الشرك. فنزلت هذه الآية».
(وَمَنْ تَوَلَّى) عن طاعتك ، (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) أي : رقيبا تحفظ عليهم أعمالهم ، وتحاسبهم عليها.
قال المفسّرون : وهذا كان قبل الأمر بالقتال ، ثم نسخ بآية السيف (٢).
قوله : (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ) أي : ويقول المنافقون لك إذا أمرتهم أو نهيتهم : شأننا أو أمرنا طاعة.
(فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ) أي : خرجوا ، (بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) قرأ أبو عمرو وحمزة : «بيّت طائفة» بإدغام التاء في الطاء ؛ لأنهما من حيز واحد.
وقرأ الباقون : بالإظهار وفتح التاء (٣) ؛ لانفصال الحرفين ، واختلاف المخرجين.
والطائفة بمعنى : الفريق ، والتأنيث فيه غير حقيقي ، فلذلك ذكّر الفعل.
قال الزجّاج (٤) : وكل أمر فكّر فيه بليل فقد بيّت ، ومنه قوله تعالى : (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) [النساء : ١٠٨]. والمعنى : زوّرت وسوّت خلاف ما قلت
__________________
(١) تفسير مقاتل (١ / ٢٤٤).
(٢) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص : ٧٦) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص : ٣٤) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص : ٢٨٣).
(٣) الحجة للفارسي (٢ / ٨٩) ، والكشف (١ / ٣٩٣) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٩٣) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٣٥).
(٤) معاني الزجاج (٢ / ٨١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
