(قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) قبض الأرزاق وبسطها ، ورفع الأسعار وحطها ، (فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) أي : يفهمون حديثا ، فيعلموا أن الله الحكيم في تدبيره ، هو القابض الباسط ، بعلمه وتقديره.
قوله : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ) أي : ما أصابك أيها الإنسان أو أيها السامع ، أو هو خطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم والمراد غيره.
قال ابن عباس : ما أصابك يوم بدر من نصر وغنيمة فمن الله ، وما أصابك يوم أحد من قتل وهزيمة فمن نفسك ، أي : بذنبك (١).
قال قتادة : عقوبة لذنبك يا ابن آدم (٢).
فإن قيل : ظاهر هذا يناقض قوله : (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ).
قلت : لا مناقضة لأوجه :
أحدها : أن المعنى كما ذكر ابن عباس وقتادة وغيرهما ، أنه أضافه إليه إضافة الشيء إلى سببه ، ومثله قوله عليهالسلام فيما يحكيه عن ربه عزوجل أنه قال : «يا عبادي ؛ إنّما هي أعمالكم أحفظها عليكم (٣) ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن
__________________
(١) أخرجه الطبري (٥ / ١٧٥) ، وابن أبي حاتم (٣ / ١٠١٠). وذكره الماوردي (١ / ٥٠٩) ، والواحدي في الوسيط (٢ / ٨٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٣٨) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٩٧) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ٥٩٧). وذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٨٤) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٣٩) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٩٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(٣) في صحيح مسلم بلفظ : «أحصيها لكم ثمّ أوفّيكم إيّاها». ولفظ : " أحفظها عليكم" هي رواية الحاكم في المستدرك (٤ / ٢٦٩) ، والبيهقي في الكبرى (٦ / ٩٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
