بأعبائها ، الناهض بأثقالها ، فقال : (وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً).
وقد روى الإمام أبو الفرج ابن الجوزي رضي الله عنه في مواضع من كتبه (١) بإسناده عن محمد بن حرب الهلالي ، قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبي صلىاللهعليهوسلم فجاء أعرابي فزاره ، ثم قال : يا خير الرسل! إن الله عزوجل أنزل عليك كتابا صادقا ، قال فيه : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) ، وإني جئتك مستغفرا إلى ربك من ذنوبي ، مستشفعا بك ، ثم بكى وأنشأ يقول :
|
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه |
|
فطاب من طيبهنّ القاع والأكم |
|
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه |
|
فيه العفاف وفيه الجود والكرم (٢) |
ثم استغفر [الله] (٣) وانصرف ، فرقدت ، فرأيت النبي صلىاللهعليهوسلم في نومي وهو يقول : الحق الرّجل فبشّره أن الله تعالى قد غفر له بشفاعتي.
قوله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ).
أخبرنا الشيخ أبو القاسم ابن عبد الرزاق العطار ، قراءة عليه وأنا أسمع ، في سنة ست وستمائة ، والشيخ أبو الحسن علي بن أبي بكر الصوفي بقراءتي عليه ، قالا : أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن مظفر ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن أعين ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن
__________________
(١) ذكره في مثير الغرام الساكن (ص : ٤٩٠).
(٢) انظر البيتين في : البحر المحيط (٣ / ٢٩٦). وانظر القصة في : الصارم المنكي (ص : ٣٣٧ ـ ٣٣٨).
(٣) زيادة من مثير الغرام (ص : ٤٩٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
