وقال خالد بن صفوان (١) : إن أحسن الكلام : ما قلّت ألفاظه وكثرت معانيه. وخير الكلام : ما شوّق أوله إلى سماع آخره.
وقال غيره : إنما يستحق الكلام اسم البلاغة ، إذا سابق لفظه معناه ، ومعناه لفظه (٢).
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (٦٤) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) (٦٥)
قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ) دخلت «من» هاهنا للتوكيد ، والمعنى : وما أرسلنا رسولا قط إلا ليطاع بتوفيق الله.
وقال الزجاج (٣) : المعنى : إلا ليطاع بأن الله أذن له في ذلك.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بإيذائك والتحاكم إلى غيرك خوفا من تجريعهم مرّ الحق ، وطمعا في تحريفه على يد الطاغوت بما يبذلونه له من الرشوة ، (جاؤُكَ) تائبين نادمين ، (فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ) بألسنة صادقة ، وقلوب صافية من كدر النفاق.
ثم عدل عن المخاطبة إلى المغايبة ، منوّها باسم الرسالة ، مفخّما لشأن القائم
__________________
(١) خالد بن صفوان بن الأهتم المنقري ، أبو صفوان البصري ، العلامة البليغ فصيح زمانه ، وقد وفد على عمر بن عبد العزيز (سير أعلام النبلاء ٦ / ٢٢٦).
(٢) انظر هذه الأقوال في : زاد المسير (٢ / ١٢٢).
(٣) معاني الزجاج (٢ / ٧٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
