إسماعيل ، حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا محمد بن جعفر ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، قال : «خاصم الزّبير رجلا من الأنصار في شراج (١) من الحرّة ، فقال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : اسق يا زبير ، ثمّ أرسل الماء إلى جارك ، فقال الأنصاريّ : يا رسول الله ، أن كان ابن عمّتك؟ فتلوّن وجهه صلىاللهعليهوسلم ، ثمّ قال : اسق يا زبير ، ثمّ احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر ، ثمّ أرسل إلى جارك ، فاستوعى النّبيّ صلىاللهعليهوسلم للزّبير حقّه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاريّ ، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. قال الزّبير : فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٢). هذا حديث صحيح ، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في قصة المنافق واليهودي (٣). فعلى هذا هي متصلة بما قبلها.
قوله : (فَلا) رد لزعمهم أنهم مؤمنون ، أي : ليس الأمر كما زعمتم ، ثم استأنف فقال : (وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ).
وقيل : إن «لا» توطئة للنفي الذي يأتي ، فإنه إذا ذكر في صدر الكلام وآخره كان أوكد وأحسن.
وقيل : زيدت لتوكيد معنى القسم ، كما تقول : لا والله لا أفعل كذا. والتقدير :
__________________
(١) الشراج : جمع شرجة ، وهي مسيل الماء من الحرّة إلى السهل (اللسان ، مادة : شرج).
(٢) أخرجه البخاري (٤ / ١٦٧٤ ح ٤٣٠٩) ، ومسلم (٤ / ١٨٢٩ ح ٢٣٥٧).
(٣) أخرجه الطبري (٥ / ١٥٩) ، ومجاهد (ص : ١٦٤) ، والثعلبي (٣ / ٣٤٠). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٨٥) وعزاه لابن جرير وابن المنذر. وقد سبقت قصتهما (ص : ٥٤٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
