صحة مذهبنا ، لأن المعنى : امسحوا بوجوهكم ، وأيديكم ببعضه ، وهذا مستحيل في الصخر الذي لا تراب عليه.
قالوا : «من» لابتداء الغاية.
قال الزمخشري (١) : فإن قلت : قولهم : إنها لابتداء الغاية قول متعسف ، ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت برأسه من الدهن ، ومن الماء ، ومن التراب ، إلا معنى التبعيض.
قلت : هو كما تقول ، والإذعان للحق أحق من المراء.
فصل
ذهب الإمام أحمد إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو قول علي ، وابن عباس ، وعمار ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وعكرمة ، والأوزاعي ، وإسحاق ، لأن اليد عند الإطلاق إلى الكوع ؛ بدليل قوله : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) [المائدة : ٣٨] ، والقطع من الكوع بالإجماع.
وفي الصحيحين من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يكفيك الوجه والكفّين» (٢).
ورواه أيضا عمار عن النبي صلىاللهعليهوسلم فعلا فقال : «فضرب النبيّ صلىاللهعليهوسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه وكفّيه» (٣).
وذهب جماعة منهم ابن عمر ، والحسن ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والشافعي إلى
__________________
(١) الكشاف (١ / ٥٤٧).
(٢) أخرجه البخاري (١ / ١٣٠ ح ٣٣٤) ، ومسلم (١ / ٢٨٠ ح ٣٦٨).
(٣) هو تكملة للحديث السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
