على التماسه [وأقام النّاس معه] (١) وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فنزلت هذه الآية ، فقال أسيد بن حضير : ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر» (٢).
واختلف العلماء في وجوب طلب الماء : فذهب الإمام أحمد ـ في أصح الروايتين عنه ـ إلى أن طلب الماء شرط ، لقوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا) ، ولا يقال : لم يجد إلا إذا طلب.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس بواجب ولا شرط ، وهو الرواية الأخرى (٣).
والتّيمّم : القصد (٤) ، كما ذكرناه في البقرة.
والصّعيد : التراب ، في قول عليّ ، وابن مسعود ، والفرّاء ، والزجّاج (٥).
وقال الشافعي : لا يقع اسم الصّعيد إلا على تراب ذي غبار ، فلذلك قال : لا يجوز التيمم إلا بما كان بهذه الصفة ، وهو الصحيح من مذهب إمامنا (٦).
وقال الزجّاج (٧) وأبو حنيفة وأصحابه : الصّعيد : وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، حتى لو ضربت عندهم على صخرة ، لا غبار عليها ، كان ذلك طهورا (٨).
وفي قوله في المائدة : (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [المائدة : ٦] دليل على
__________________
(١) زيادة من الصحيحين.
(٢) أخرجه البخاري (١ / ١٢٧ ح ٣٢٧) ، ومسلم (١ / ٢٧٩ ح ٣٦٧).
(٣) انظر : بدائع الصنائع (١ / ٤٧) ، والمجموع (٢ / ٣٤٧) ، والمغني (١ / ١٤٩).
(٤) انظر : اللسان ، مادة : (أمم).
(٥) ذكره الماوردي (١ / ٤٩١) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ٩٤).
(٦) انظر : مغني المحتاج (١ / ٩٦) ، وكشاف القناع (١ / ١٧٢) ، والمغني (١ / ١٥٥).
(٧) معاني الزجاج (٢ / ٥٦).
(٨) انظر : الهداية (١ / ٢٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
