وقال الشافعي رحمهالله ـ في أحد قوليه ـ : لا يجوز التيمم إلا إذا خاف التلف (١).
وكذلك السفر يجوز فيه التيمم عند عدم الماء ، قصيرا كان أو طويلا. والحضر كالسفر عند عدم الماء. وخصّه بالذّكر ؛ لأن الماء لا يعدم إلا فيه غالبا.
فإن حبس في المصر ولم يقدر على الماء ، وحضرت الصلاة ، صلّى بالتيمم ، خلافا لأبي حنيفة ـ في إحدى روايتيه ـ وداود ، في قولهما : لا يصلي. ولا إعادة عليه عندنا.
وقال الشافعي : يعيد (٢).
(أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رضي الله عنه (٣) : «أو» بمعنى الواو ؛ لأنها لو لم تكن كذلك ، لكان وجوب الطهارة على المريض والمسافر غير متعلق بالحدث.
والغائط أصله : المكان المطمئن من الأرض (٤) ، كانوا يتوارون فيه عند الحدث ، فاستعير له.
وكذلك العذرة ، أصله : فناء الدار (٥) ، ثم غلب على الحدث لأنهم كانوا يلقونه بأفنيتهم.
__________________
(١) مغني المحتاج (١ / ٩٣) ، والمغني (١ / ١٦١).
(٢) انظر : بدائع الصنائع (١ / ٥٠) ، والتمهيد (١٩ / ٢٧٧) ، ومغني المحتاج (١ / ٨٩) ، والمغني (١ / ١٤٩) ، والمحلى (٢ / ١٥٩).
(٣) زاد المسير (٢ / ٩١ ـ ٩٢).
(٤) انظر : اللسان ، مادة : (غوط).
(٥) انظر : اللسان ، مادة : (عذر).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
