فإن قلت : كيف جمع بين هذه الحال والحال التي قبلها؟
قلت : كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها ، وهي حال السفر ، وعبور السبيل عبارة عنه.
ويجوز أن لا يكون حالا ، ولكن صفة لقوله : " جنبا" ، أي : ولا تقربوا الصلاة جنبا غير عابري سبيل ، أي : جنبا مقيمين غير معذورين.
قال (١) : فإن قلت : كيف تصح صلاتهم على الجنابة لعذر السفر؟.
قلت : أريد بالجنب الذين لم يغتسلوا ، كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين حتى تغتسلوا ، إلا أن تكونوا مسافرين.
وقال (٢) : من فسّر الصلاة بالمسجد : معناه : لا تقربوا المسجد جنبا إلا مجتازين فيه.
(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ) (٣) نزل في رجل أنصاري أعجزه المرض القيام إلى الوضوء ، ولم يكن له خادم (٤).
وقيل : في الجرحى حين شكوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما يصيبهم من الجنابة.
وظاهر الآية يقتضي جواز التيمم مع حصول المرض الذي يستضر معه باستعمال الماء ، سواء أكان يخاف التلف أو لا يخاف ، وهو مذهب إمامنا.
__________________
(١) أي : الزمخشري في الكشاف (١ / ٥٤٦).
(٢) أي : الزمخشري في الكشاف ، الموضع السابق.
(٣) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس السادس عشر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٣ / ٩٦١). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٤٨) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
