قال يحيى بن معاذ الرازي (١) : الدنيا خمر الشيطان ، من سكر منها لا يفيق إلا في عسكر الموتى (٢).
وكلّ هذا محتمل ، غير أن التفسير الذي يعتمد عليه ما اقتضاه سبب النزول ، وهو السّكر المعروف ، وهو المتبادر إلى الأفهام عند الإطلاق.
والسّكارى جمع سكران : وهو الذي سدّ عليه طريق الإدراك ، ومتى بلغ إلى هذه الحالة ، كان بيعه وشراؤه ملغي ، وأخذ بالقتل وسائر الاستهلاكات ، وفي وقوع طلاقه وعتاقه اختلاف بين الصحابة ، والأئمة الأربعة (٣).
(وَلا جُنُباً) قال الزمخشري (٤) : هو عطف على قوله : (وَأَنْتُمْ سُكارى) ؛ لأن محل الجملة مع الواو النصب على الحال ، كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا.
والجنب يستوي فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث ؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب.
(إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) استثناء من عامة أحوال المخاطبين ، وانتصابه على الحال.
__________________
(١) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ، أبو زكريا ، الواعظ الزاهد ، من كبار المشايخ ، له كلام جيد ، ومواعظ مشهورة. توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين (سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٥ ، والأعلام ٨ / ١٧٢).
(٢) ذكره المناوي في فيض القدير (٣ / ٣٦٨) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة (٤ / ٩٨) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص : ٣٨٢).
(٣) انظر : المغني (٧ / ٢٨٩ ـ ٢٩٠).
(٤) الكشاف (١ / ٥٤٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
