قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) أخرج أبو داود في سننه ، والترمذي في جامعه ـ واللفظ له ـ بإسنادهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : «صنع لنا ابن عوف طعاما ، فدعانا ، فأكلنا وسقانا خمرا ، قبل أن تحرّم الخمر ، فأخذت منّا ، وحضرت الصّلاة ، فقدّموني ، فقرأت : "(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ* لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ) [الكافرون : ١ ـ ٢] ، ونحن نعبد ما تعبدون" ، قال : فخلطت ، فنزلت : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) (١).
والمراد من الآية : زجرهم عن الشرب في الأوقات القريبة من الصلوات ، ثم نسخ ذلك بما ذكرناه في البقرة (٢).
وقيل : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) أي : مواضع الصلاة ، وهي المساجد ، كأنه نزّه المساجد من السكارى ، لأنه لا يؤمن تلويثهم للمساجد ، كما قال عليهالسلام : «جنّبوا مساجدكم الصبيان والمجانين» (٣).
وقيل : "(لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)" من النعاس ، فإنكم لا تعقلون ما تصلّون.
قال بعض أرباب الإشارات : "(وَأَنْتُمْ سُكارى)" من حب الدنيا.
__________________
(١) أخرجه أبو داود (٣ / ٣٢٥ ح ٣٦٧١) ، والترمذي (٥ / ٢٣٨ ح ٣٠٢٦).
(٢) نسخ حكم هذه الآية بآية المائدة : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة : ٩٠]. (انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص : ٧٤ ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص : ٢٧٩ ـ ٢٨٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٤٧ ح ٧٥٠) عن واثلة بن الأسقع الليثي ، والطبراني في الكبير (٨ / ١٥٦) من حديث أبي أمامة وواثلة وأبي الدرداء ، وابن عدي في الكامل (٤ / ١٣٤) من حديث أبي هريرة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
