لأن جوارحهم تشهد عليهم ، فتقول اليد : بطشت ، وتقول الرّجل : مشيت ، وتقول العين : نظرت.
قال ابن عباس : هذا حين يختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وأرجلهم ، فحينئذ لا يكتمون الله حديثا (١).
وقيل : الواو في قوله : (وَلا يَكْتُمُونَ) واو الحال ، فيكون متعلقا ب «يودّ» ، على معنى : يودون لو تسوّى بهم الأرض ، وأنهم لا يكتمون الله حديثا ، ولا يكذبون في قولهم : والله ربنا ما كنا مشركين ، إذا فضحتهم جوارحهم بالشهادة عليهم. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس (٢).
وقال عطاء : ودّوا يوم القيامة لو تسوّى بهم الأرض وأنهم لم يكونوا كتموا صفة محمد صلىاللهعليهوسلم في الدنيا (٣).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) (٤٣)
__________________
(١) أخرجه الطبري (٥ / ٩٤) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٩٥٧) ، والثعلبي (٣ / ٣١١) ، والطبراني في الكبير (١٠ / ٢٤٦) ، والحاكم (٢ / ٣٣٦). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٤٢ ـ ٥٤٣) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات.
(٢) انظر : المصادر السابقة.
(٣) ذكره الثعلبي (٣ / ٣١١) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ٨٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
