والقول الثاني : أنهم بخلوا بالأموال ، وأمروا الناس أن يبخلوا بها (١).
قال ابن عباس : كان كردم بن زيد ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، ونافع بن أبي نافع ، وحيي بن أخطب ، في آخرين يأتون رجالا من الأنصار من أصحاب رسول الله ، وكانوا يخالطونهم ، وينتصحون لهم ، فيقولون : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر ، ولا تسارعوا فإنكم لا تدرون ما يكون ، فنزلت هذه الآية (٢).
قرأ حمزة والكسائي : «بالبخل» بفتح الباء والخاء ، هنا وفي الحديد (٣). وقرأ الباقون : بضم الباء وسكون الخاء فيهما (٤) ، وهما لغتان كالرشد والرشد.
(وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال ابن عباس والأكثرون : يريد : العلم بما في التوراة مما عظّم الله به أمر محمد صلىاللهعليهوسلم وأمّته (٥).
وإن قلنا : المراد به البخل بالأموال ، فالأليق أن يكون المعنى هاهنا : (وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) أي : يخفون نعم الله عليهم على ما هو المتعاهد من عادة البخلاء.
وفي الحديث عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إذا أنعم الله على عبده نعمة ، أحب أن
__________________
(١) الماوردي (١ / ٤٨٧) ، وزاد المسير (٢ / ٨٢).
(٢) أخرجه الطبري (٥ / ٨١) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٩٦٤) ، والثعلبي (٣ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٣٨) وعزاه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) الحديد : ٢٤ ، في قوله تعالى : (وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ).
(٤) الحجة للفارسي (٢ / ٨٢) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٢٠٣) ، والكشف (١ / ٣٨٩) ، والنشر (٢ / ٢٤٩) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٩٠) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٣٣).
(٥) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٥٢) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ٨٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
