قرأ أهل الكوفة : «عقدت» بغير ألف ، وقرأ الباقون بالألف (١). فمن أثبت الألف فلوجود المعاقدة ، فهو من باب المفاعلة ، ومن نفاها اكتفى بإسناد العقد إلى الأيمان ، ولم يحتج إلى المفاعلة ، المعنى : والذين عقدت أيمانكم حلفهم. والمراد بهم الحلفاء ، وكان الرجل إذا عاقد الرجل قال : دمي دمك ، وثأري ثأرك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فأقرّهم الإسلام على ذلك ، وجعل ميراث الحليف السدس ، فإن كان المراد بقوله : (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) الميراث ، فهو منسوخ عند الأكثرين ، وإليه ذهب الأئمة الثلاثة (٢).
وقال أبو حنيفة وأصحابه : هذا الحكم باق.
غير أنهم جعلوا ذوي الأرحام أولى ، بقوله : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) [الأنفال : ٧٥].
وإن كان المراد به المعاضدة والمناصرة ، فحكمه باق لم ينسخ ، لقوله صلىاللهعليهوسلم : «لا حلف في الإسلام ، وأيّما حلف كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إلا شدّة» (٣).
وقيل : المراد بقوله : (الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) الذين آخى رسول الله بينهم ، وهم المهاجرون والأنصار ، كانوا يتوارثون بالأخوة دون ذوي أرحامهم ، فنسخ عند
__________________
(١) " عاقدت". انظر : الحجة للفارسي (٢ / ٨٠) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٢٠١) ، والكشف (١ / ٣٨٨) ، والنشر (٢ / ٢٤٩) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٨٩) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٣٣).
(٢) الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص : ٣٣١ ـ ٣٣٥) ، والناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة (ص : ٧٣) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص : ٣٤) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص : ٢٧٣ ـ ٢٧٨).
(٣) أخرجه مسلم (١ / ١٩٦١ ح ٢٥٣٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
