(وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) (٣٣)
قوله تعالى : (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ ..). الآية قال صاحب الكشاف (١) : «مما ترك» تبيين ل «كل» ، أي : ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون من المال ، «جعلنا موالي» : ورّاثا يلونه ويحرزونه. أو لكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، على أنّ «جعلنا موالي» صفة ل «كل» ، والضمير الراجع إلى «كل» محذوف ، والكلام مبتدأ وخبر ، كما تقول : لكل من خلقه الله إنسانا من رزق الله ، أي : حظ من رزق الله. أو ولكل أحد جعلنا موالي مما ترك ، أي : ورّاثا مما ترك ، على أن «من» صلة" موالي" ، لأنهم في معنى الورّاث ، وفي «ترك» ضمير «كل» ، ثم فسّر الموالي بقوله : "(الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ)" ، كأنه قيل : من هم؟ فقيل : الوالدان والأقربون.
قلت : فعلى الوجهين الأوّلين ارتفع" الوالدان" بإسناد الفعل إليه ، و" الوالدان" هم الموروثون.
وعلى الوجه الثالث : ارتفع على معنى : هم الوالدان ، كما ذكر ، وهم الورّاث.
(وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) مبتدأ تضمن معنى الشرط ، ولذلك وقع في خبره الفاء ، ويجوز أن يكون معطوفا على «الوالدان» (٢).
__________________
(١) الكشاف (١ / ٥٣٥ ـ ٥٣٦).
(٢) انظر : التبيان (١ / ١٧٨) ، والدر المصون (٢ / ٣٥٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
