أي : والفرقدان أيضا.
وعدل ابن جرير الطبري بها عن ظاهرها ، فقال (١) : المعنى : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) أي : مثل ما نكحوا في الجاهلية على الوجه الفاسد الذي لا يجوز مثله في الإسلام ، إلا ما قد سلف في جاهليتكم من نكاح ، لا يجوز ابتداؤه في الإسلام ، فإنه معفو لكم عنه. وهذا كقول القائل : لا تفعل ما فعلت ، يريد : مثل ما فعلت.
(إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً) يعني : نكاح حلائل الآباء.
والمقت هو : أشد البغض ، فالمعنى : إن هذا النكاح يوجب المقت لفاعله عند الله.
وقال الزجاج (٢) : كانوا يسمّون نكاح امرأة الأب في الجاهلية مقتا ، ويسمّون الولد منه : المقتيّ ، فأعلموا أن هذا الذي حرّم عليهم لم يزل منكرا عندهم ممقوتا.
(وَساءَ سَبِيلاً) أي : قبح هذا الفعل طريقا.
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ
__________________
ـ (٨ / ١٨٠) ، وشرح الأشموني (١ / ٢٣٤) ، وشرح المفصل (٢ / ٨٩) ، ومغني اللبيب (١ / ٧٢) ، والمقتضب (٤ / ٤٠٩).
والشاهد في البيت : وصف" كل" بقوله : " إلا الفرقدان" أي : غير الفرقدين.
(١) تفسير الطبري (٤ / ٣١٨ ـ ٣١٩).
(٢) معاني الزجاج (٢ / ٣٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
