قال الزمخشري (١) : إن قلت : كيف استثنى : " ما قد سلف" من" ما نكح آباؤكم"؟
قلت : كما استثنى «غير أن سيوفهم» من قوله :
|
ولا عيب فيهم ... |
|
................ (٢) |
يعني : إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف ، فانكحوه ، فلا يحل لكم غيره ، وذلك غير ممكن.
والغرض : المبالغة في تحريمه ، وسدّ الطريق إلى إباحته ، كما يعلّق بالمحال في التأبيد في نحو قولهم : حتى يبيضّ القار ، وحتى يلج الجمل في سمّ الخياط.
وقال بعض أهل المعاني : «إلا» بمعنى الواو ، فالتقدير : ولا ما قد سلف ، فيكون المعنى : اقطعوا ما أنتم عليه من نكاح حلائل الآباء ولا تبتدأوا نكاحهن. ومنه قول الشاعر :
|
وكلّ أخ مفارقه أخوه |
|
لعمر أبيك إلّا الفرقدان (٣) |
__________________
(١) الكشاف (١ / ٥٢٥).
(٢) البيت للنابغة الذبياني. وتمامه :
|
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم |
|
بهن فلول من قراع الكتائب |
انظر : ديوانه : (ص : ١١) ، والخزانة (٣ / ٣٢٧) ، والهمع (١ / ٢٣٢) ، ومعاهد التنصيص (٣ / ١٠٧) ، والبحر المحيط (٦ / ١٩١) ، والدر المصون (٢ / ٣٣٩ ، ٤ / ٥١٤) ، وروح المعاني (١٦ / ١١٢).
(٣) البيت لعمرو بن معد يكرب ، وقيل : لسوار بن المضرب ، وقيل : لحضرمي بن عامر. انظر : ديوانه (ص : ١٧٨) ، والكتاب لسيبويه (٢ / ٣٣٤) ، وخزانة الأدب (٣ / ٤٢١) ، والإنصاف (١ / ٢٦٨) ، وجمهرة أشعار العرب للقرشي (ص : ٥) ، ومعاني الأخفش (ص : ٩١) ، والأشباه والنظائر ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
