(فَإِنْ كُنَ) يعني : المتروكات ، أو الوارثات ، (نِساءً) خلّصا ، لا ذكر معهن ، (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ) أجمعت الأمّة على أن لما فوق الثنتين الثلثين ، وأما الثنتان فكذلك في قول عامة أهل العلم ، إلا ابن عباس ، فإنه اعتصم بظاهر الآية ، ولم يعط الثلثين إلا لأكثر من ثنتين.
قال القاضي أبو يعلى (١) : إنما نص على ما فوق الاثنتين ، والواحدة ، ولم ينص على الاثنتين ، لأنه لما جعل لكل واحدة مع الذكر الثلث كان لها مع الأنثى الثلث أولى.
وقال غيره : ذكر الفوق زائد ؛ كقوله : (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ) [الأنفال : ١٢].
قوله : (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً) وقرأ نافع : «واحدة» بالرفع (٢).
فمن نصب فعلى معنى : فإن كانت الوارثة أو المتروكة واحدة.
ومن رفع فعلى معنى : فإن وقعت وحدثت واحدة (فَلَهَا النِّصْفُ).
قوله : (وَلِأَبَوَيْهِ) يعني : لأبوي الميت ، فيكون كناية عن غير مذكور ، والمراد : الأب والأم فغلّب أحدهما ، كالقمرين والعمرين.
وقيل : القياس أن يقال : أب وأبة ؛ كابن وابنة ، لكنهم اكتفوا بلفظ الأم ، فلما ثنّي ، رجع إلى القياس ، وغلّب الأب للتذكير ، أو للخفّة.
__________________
(١) انظر : زاد المسير (٢ / ٢٦).
(٢) الحجة للفارسي (٢ / ٦٩) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ١٩٢) ، والكشف (١ / ٣٧٨) ، والنشر (٢ / ٢٤٧) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٨٧) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٢٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
