نظرا إلى الأصل ، وللتأكيد ، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام.
وقراءة الأكثرين أكثر استعمالا في كلام العرب ؛ طلبا للخفة ، لأن حرف العطف أغنى عن إعادة حرف الجر ، كما تقول : مررت بزيد وعمرو ، ولو لزم تكرير العامل لوجب أن تقول : جاءني زيد وجاءني عمرو.
والكتاب المنير : المضيء بحججه وبراهينه. وهو اسم جنس هاهنا.
قوله : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) قال ابن عباس : لما نزل قوله : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) [السجدة : ١١] ، قالوا : يا رسول الله ؛ إنما نزل في بني آدم ، فأين ذكر الموت في الجن والطير والأنعام ، فأنزل : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ..). الآية (١) ، أي : كل نفس حية ذائقة الموت.
(وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ) أي : جزاء أعمالكم (يَوْمَ الْقِيامَةِ).
فإن قيل : هذا يدل على أن الجزاء بالثواب والعقاب لا يكون إلا يوم القيامة ، فكيف نصنع بالأحاديث المروية الصحيحة الصريحة في عذاب القبر ونعيمه؟
قلت : المراد بالآية أن تكميل الجزاء يكون يوم القيامة ، ألا تراه يقول : (تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ) ، وما يكون في القبر من خير وشر فبعض الجزاء ، لا كله.
(فَمَنْ زُحْزِحَ) أي : نجّي وأبعد (عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ) يقال لكل من نجا من هلكة وظفر بما يغتبط به : فاز ، أي : تباعد من المكروه (٢).
وقد صح عن النبي صلىاللهعليهوسلم من حديث أبي هريرة أنه قال : «لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، اقرأوا إن شئتم : (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٥١٧).
(٢) قاله الزجاج في معانيه (١ / ٤٩٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
