(قُلْ) لهم يا محمد على وجه التبكيت لهم : (قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ) من القربان التي تنزل النار لأكله (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).
قوله : (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) هذه تعزية للنبي صلىاللهعليهوسلم ، وإعلام له أن ما قوبل به من التكذيب ليس ببدع ، بل هي سنّة المردة الكفرة مع رسل الله إليهم ، فسبيله أن يسلك مسلكهم في الصبر على الأذى والتكذيب ، حتى يحكم الله فيه وفيهم ، كما صبر أولوا العزم من قبله (جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ) الزّبر : جمع زبور ، وهي الصّحف المزبورة ، أي : المكتوبة (١).
قال امرؤ القيس :
|
لمن طلل أبصرته فشجاني |
|
كخطّ زبور في عسيب يماني (٢) |
وقيل : هو من زبره ؛ إذا زجره (٣) ، وسمي الزّبور ؛ لكثرة زواجره.
وقرأ ابن عامر «وبالزّبر» (٤) بزيادة باء ، وقرأ هشام (٥) «وبالكتاب» (٦) بزيادة باء،
__________________
(١) انظر : اللسان ، مادة : (زبر).
(٢) البيت لامرئ القيس. انظر : ديوانه (ص : ٨٥) ، واللسان ، مادة : (صرع) ، والبحر المحيط (٣ / ١٣٥) ، والدر المصون (٢ / ٢٧٦) ، والطبري (٤ / ١٩٨) ، والقرطبي (٤ / ٢٩٦).
(٣) انظر : اللسان ، مادة : (زبر).
(٤) الحجة للفارسي (٢ / ٥٧) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ١٨٥) ، والكشف (١ / ٣٧٠) ، والنشر (٢ / ٢٤٥) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٨٣) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٢١).
(٥) هشام بن عمار بن نصير السلمي ، أبو الوليد الدمشقي ، قاض من القراء المشهورين. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين (طبقات القراء لابن الجزري ٢ / ٣٥٤ ، والأعلام ٨ / ٨٧).
(٦) النشر (٢ / ٢٤٥) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٨٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
