ومقصود الخبيث في هذا الكلام : الاستهزاء والتهكم ، حيث سمع قول الله : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) [البقرة : ٢٤٥].
(سَنَكْتُبُ ما قالُوا) أي : سنأمر الحفظة بكتابته في صحائف أعمالهم وأقوالهم ، (وَقَتْلَهُمُ) أي : نكتب قتلهم (الْأَنْبِياءَ).
وفي قوله : (سَنَكْتُبُ) وعيد شديد ، وتهديد عظيم ، ولا سيما وقد قرنه بقتلهم الأنبياء تنبيها على عظيم افترائهم ، وشدة اجترائهم (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) يعني ذوقوا عذاب النار ، كما أذقتم أنبيائي وأوليائي الغصص.
تقول العرب لمن انتقم منه : ذق أخس (١) ، ومنه قول أبي سفيان لحمزة رضي الله عنه ـ وقد وقف عليه صريعا ـ : ذق عقق (٢).
وقرأ حمزة : «سيكتب» ، على ما لم يسمّ فاعله ، «وقتلهم» بالرفع ، «ويقول» بالياء (٣).
قوله : (ذلِكَ) إشارة إلى ما تقدم من ذكر عقابهم ، (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) من الكفر ، والعناد ، والاجتراء على قتل الأنبياء والأولياء ، (وَأَنَّ اللهَ) أي : وبأن الله (لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ).
فإن قيل : ما وجه ارتباط هذا المعطوف ، وهو قوله : (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) بالمعطوف عليه ، وهو ما قدّمت أيديهم من المعاصي ، ووجه التشريك بينهما
__________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) انظر : السيرة لابن هشام (٤ / ٤٢).
(٣) الحجة للفارسي (٢ / ٥٨) ، ولابن زنجلة (ص : ١٨٤) ، والكشف (١ / ٣٦٩) ، والنشر (٢ / ٢٤٥) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٨٣) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٢٠ ـ ٢٢١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
