كما قال ـ في موضع آخر ـ : (فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) [الجن : ٢٦ ـ ٢٧].
وعلى قول ابن عباس يكون المعنى : وما كان الله ليطلعكم أيها الكفار على الغيب ، لأنهم قالوا للنبي صلىاللهعليهوسلم : أخبرنا من يؤمن بك ، ومن لا يؤمن؟
قوله عزوجل : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) قال ابن مسعود وابن عباس والأكثرون : نزلت في مانعي الزكاة (١).
وروي عن ابن عباس ومجاهد : أنها نزلت في الأحبار الذين كتموا صفة النبي صلىاللهعليهوسلم (٢). اختاره الزجّاج (٣).
والذي آتاهم الله ـ على القول الأول ـ : المال ، وعلى القول الثاني : العلم.
والصحيح هو القول الأول ؛ لما أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من آتاه مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان (٤) ، يطوقه يوم القيامة ، يأخذ بلهزمتيه ـ يعني : شدقيه ـ يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ
__________________
(١) أخرجه الطبري (٤ / ١٩٠) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٨٢٦) كلاهما عن السدي. وذكره الواحدي في الوسيط (١ / ٥٢٦) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٩٤) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطبري (٤ / ١٩٠) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٨٢٦). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٩٤) وعزاه لابن جرير وابن ابي حاتم.
(٣) معاني الزجاج (١ / ٤٩٢).
(٤) الشجاع : الحية ، والأقرع : الذي تمرّط جلد رأسه ، والزبيبتان : النّكتتان السّوداوان فوق عينيه (اللسان ، مادة : زبب).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
