وقد روى أبو بكرة ـ واسمه نفيع (١) ـ رضي الله عنه : «أن رجلا قال لرسول الله : أي الناس خير؟ قال : من طال عمره وحسن عمله ، قال : فأي الناس شر؟ قال : من طال عمره وساء عمله». قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح (٢).
قوله : (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ) قال ابن عباس : الخطاب للكفار والمنافقين (٣).
وقال أكثر المفسّرين وأهل المعاني : الخطاب للمؤمنين ، على معنى : ما كان الله ليذر المخلصين على ما أنتم عليه أيها المؤمنون من التباس المنافق بالمخلص ، (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) أي : حتى يتبين الكافر والمنافق من المؤمن.
وقرأ حمزة والكسائي : «يميّز» بضم الياء وفتح الميم ، وتشديد الياء ، وكسرها (٤). فميّز الله بينهم بالهجرة ، والجهاد ، والإعلام بجهة الوحي.
(وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) فلا تتوهموا عند إخبار الرسول إياكم بإيمان هذا ، ونفاق هذا ؛ أنه يطّلع على ما في القلوب ، ويعلم الغيوب ، كما يعلمه الله تعالى ، بل علم الرسول ذلك بجهة الوحي ، وإخبار الله له ، (وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ) أي : يصطفي من يشاء من رسله ، فيطلعه على ما يشاء من الغيب ،
__________________
(١) هو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي ، صحابي جليل ، من أهل الطائف ، توفي سنة اثنان وخمسون من الهجرة (التقريب ص : ٥٦٥ ، والأعلام ٨ / ٤٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٤ / ٥٦٦ ح ٢٣٣٠).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٣ / ٨٢٤). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٥١٠) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٩٣) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٤) الحجة للفارسي (٢ / ٥٥) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ١٨٢) ، والكشف (١ / ٣٦٩) ، والنشر (٢ / ٢٤٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
