لَاتَّبَعْناكُمْ) كلام يلوح منه اللوم على ترك القوم ما اقتضاه رأي عبد الله بن أبيّ من الاعتصام بحدود المدينة.
المعنى : لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم ، وإنما أنتم على شفا من استئصال شأفتكم ، فعلام نجعل أنفسنا فرائس الفوارس ، وأغراض الحتوف (١) ، وجزر السيوف.
وهذا هو التأويل الذي يشهد العلم بصحته ، لا ما ذكره الماوردي (٢) من أن المعنى : لو كنا نحسن القتال لاتبعناكم (٣) ، ولا ما ذكره ابن إسحاق أن المعنى : لو نعلم قتالا يجري اليوم لقاتلنا معكم (٤) ، وهذا الذي ذكره الواحدي (٥) ، وجمهور المفسّرين. والقول الذي ذكره الماوردي رديء جدا.
والذي قاله ابن إسحاق قول تشهد العقول الرصينة بتفاهته ، لأن أهل النفاق رجعوا حين تراءت الفئتان ، وقامت الحرب على ساق ، فكيف يقولون ذلك بهذا الاعتبار في معرض الاعتذار ، والكفار قد أقبلوا بقضّهم وقضيضهم (٦) ، يطلبون الأخذ بالثأر ، من المهاجرين والأنصار.
__________________
(١) الحتف : الموت ، وجمعه : حتوف (اللسان ، مادة : حتف).
(٢) علي بن محمد بن حبيب ، الماوردي ، أبو الحسن البصري ، نسبته إلى بيع ماء الورد ، له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه ، ولقب بقاضي القضاة في سنة ٤٢٩ ه. توفي سنة خمسين وأربعمائة (تاريخ بغداد ١٢ / ١٠٢ ، والأعلام للزركلي ٤ / ٣٢٧).
(٣) لم أقف عليه. وقد نسب هذا القول للماوردي ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٩٨).
(٤) زاد المسير (١ / ٤٩٨).
(٥) الوسيط (١ / ٥١٨).
(٦) القضّ : الحصى ، والقضيض : ما تكسرّ منه ودقّ. والمراد : بأجمعهم (اللسان ، مادة : قضض).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
