(هُمْ) يعني : المنافقين (لِلْكُفْرِ) الذي كانوا يتباعدون عنه بألسنهم (يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ ، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) ، لأنهم كانوا ينطقون بالإيمان ، ويقولون : نحن أنصار الله ، وأنصار رسوله ، (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ) من الشقاق والنفاق.
قوله : (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا) : «الذين» إما أن يكون نصبا على الذم ، أو على البدل من «الذين نافقوا» ، أو رفعا ، على معنى : هم الذين ، أو على الإبدال من واو «يكتمون» ، أو جرا على البدل من الضمير في «أفواههم» ، أو من الضمير في «قلوبهم» (١) ، كما في قوله :
|
على حالة لو أنّ في القوم حاتما |
|
على جوده لضنّ بالماء حاتم (٢) |
والمعنى : قالوا لإخوانهم في النفاق ، أو في النسب ، على معنى : قال بعضهم لبعض (لَوْ أَطاعُونا) ، فيما أشرنا به عليهم ، يعنون : الذين ثبتوا مع النبي صلىاللهعليهوسلم حتى استشهدوا (ما قُتِلُوا). وقيل : المعنى : قالوا لأجل إخوانهم المقتولين : " لو أطاعونا ما قتلوا".
" وقعدوا" يعني : ابن أبيّ وأصحابه قعدوا عن الجهاد ، وعن نصر الرسول والمؤمنين.
(قُلْ) لهم ـ يا محمد مظهرا فساد هذا الاعتقاد ـ : (فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ) أي : ادفعوه ، (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أن الحذر يدفع القدر.
__________________
(١) انظر : التبيان (١ / ١٥٧) ، والدر المصون (٢ / ٢٥٥).
(٢) البيت للفرزدق ، انظر : ديوانه (٢ / ٢٩٧) ، وابن يعيش (٣ / ٦٩) ، وشرح الشذور (ص : ٢٤٥) ، ومشاهد الإنصاف (١ / ٣٣٧) ، والبحر (٦ / ٢٠٦) ، والدر المصون (٤ / ٥٢٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
