فقال : إن الله تعالى قد كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يضربوا أعناق الأسارى وبين أن يأخذوا الفداء ، على أن يقتل منهم عدّتهم. فذكر ذلك للناس ، فقالوا : عشائرنا وإخواننا ، نأخذ منهم الفداء ويستشهد منا عدتهم. فقتل منهم يوم أحد سبعون ، عدد أسارى بدر» (١).
فعلى هذا يكون المعنى : «قل هو من عند أنفسكم» بأخذكم الفداء ، واختياركم حين خيّرتم يوم بدر القتل.
(إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فهو يقدر على نصركم ، وإدالتكم من عدوكم.
قوله : (وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) النبي صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، وأبو سفيان وأصحابه.
(فَبِإِذْنِ اللهِ) بقضائه وقدره ، (وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ).
(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا) معناه : ليميز بينهم ، فيظهر إيمان المؤمنين ، وحسن نيّاتهم ، بصبرهم وثباتهم ، ويظهر نفاق المنافقين ، بفشلهم وقلة صبرهم.
قال ابن عباس : يريد بالذين نافقوا : عبد الله بن أبيّ وأصحابه الذين انصرفوا عن رسول الله يوم أحد ، فلحقهم عبد الله بن عمرو بن حرام ، فقال لهم : أذكّركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم ، ودعاهم إلى القتال في سبيل الله ، فذلك قوله : (وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا) (٢) ، أي : ذبّوا عن حرمكم ، وحسبكم ، ونسبكم ، أو كثّروا السواد إن لم يكن لكم نية في الجهاد (قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً
__________________
(١) أخرجه الترمذي (٤ / ١٣٥ ح ١٥٦٧) ، وابن حبان (١١ / ١١٨ ح ٤٧٩٥).
(٢) ذكره الطبري (٤ / ١٦٨) ، والماوردي (١ / ٤٣٥) بلا نسبة ، والواحدي في الوسيط (١ / ٥١٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٩٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
