عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (١٦٨)
قوله : (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) هذه واو العطف إما على قصة أحد ، وإما على محذوف ، تقديره : أفعلتم كذا؟ وقلتم حينئذ كذا؟ دخلت عليها همزة الاستفهام ، وهو بمعنى التوبيخ والتقريع ، و «لمّا» في موضع نصب ب «قلتم» ، " أصابتكم" في موضع جر ، على معنى : قلتم وقت إصابتكم (١) ، والمصيبة : قتلهم يوم أحد ، (قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها) يوم بدر قتلا وأسرا.
(قُلْتُمْ أَنَّى هذا) أي : كيف أصابنا هذا ، ونحن مسلمون موعودون بالنصر والغلبة؟
(قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) لأنكم خالفتم أمر رسولي ، وفارقتكم المركز ميلا إلى الغنيمة ، وذهابا مع الطمع. هذا معنى قول ابن عباس (٢) ومقاتل (٣).
وقيل : «هو من عند أنفسكم» حيث أكثرتم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأشرتم عليه بالخروج من المدينة ، وعكستم رأيه وخالفتم أغراضه التي يجريها على وفق الحكمة والمصلحة. وهذا معنى قول قتادة (٤).
وقد روي عن علي رضي الله عنه قال : «جاء جبريل إلى النبي صلىاللهعليهوسلم يوم بدر ،
__________________
(١) انظر : الدر المصون (٢ / ٢٥١).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (١ / ٥١٧) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٩٦). وذكره السيوطي بمعناه في الدر المنثور (٢ / ٣٦٨) وعزاه لابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل (١ / ٢٠١).
(٤) أخرجه الطبري (٤ / ١٦٤). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٦٨) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
