والأري : العسل.
فإن قيل : ما الحكمة في كون من لم يخلق الله في بني آدم أكمل منه ، وأكثر علما ، وأصوب رأيا ، وأثقب فهما ، يؤمر بمشاورة من هو دونه؟
قلت : فيه حكم ؛ منها : تطييب قلوب أصحابه ، وتشريفهم بذلك ، وإرشادهم إلى الاستنان به.
قال علي رضي الله عنه : الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم (١).
وقال بعض الحكماء : ما استنبط الصواب بمثل المشاورة ، ولا حصّنت النعم بمثل المواساة ، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر (٢).
قرأت على أبي المجد القزويني ، أخبركم أبو منصور الطوسي ، حدثنا أبو محمد الحسين بن مسعود (٣) ، حدثنا المطهر بن علي ، أخبرنا أبو ذر الصالحاني (٤) ، حدثنا أبو الشيخ بن حيان الحافظ (٥) ، حدثنا علي بن العباس المقانعي ، حدثنا أحمد بن محمد بن
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٨٨).
(٢) مثل السابق.
(٣) الحسين بن مسعود ، أبو محمد ، البغوي الفراء ، الملقب بمحيي السنة ، صاحب كتاب" شرح السنة" ، و" التفسير" ، وكتاب" المصابيح". توفي سنة ست عشرة وخمسمائة (التقييد ١ / ٢٥١ ، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٤٣٩).
(٤) محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني ، أبو ذر الأصبهاني الواعظ. توفي سنة أربعين وأربعمائة (العبر ٢ / ٢٧٧ ، وشذرات الذهب ٣ / ٢٦٤).
(٥) عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، أبو محمد الأصبهاني ، المعروف بأبي الشيخ ، محدّث أصبهان. توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة (سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٧٦ ، وشذرات الذهب ٣ / ٦٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
