والوعد بالنصر في قوله عليه الصلاة والسلام : «لا نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم» (١) ، أو في قوله : (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) ، أو في قوله : (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ..). الآية ، إن قلنا هو يوم أحد.
(إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) أي : تقتلونهم قتلا ذريعا. يقال : سنة حسوس ؛ إذا أتت على كل شيء ، وجراد محسوس ؛ إذا قتله البرد (٢).
وكان ذلك حين كان الرماة يرشقونهم بالنبل ، وباقي المسلمين يضربونهم بالسيوف.
(حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ) أي : جبنتم (٣) وضعف رأيكم ، (وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) وهو تجاذب الرماة فيما بينهم ، بين قائل : لا نفارق المركز ، وقائل : ما يمنعنا من الغنيمة ، (وَعَصَيْتُمْ) خالفتم الرسول في قوله : «لو رأيتم الطير تخطفنا لا تفارقوا مكانكم» (٤).
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشلتم.
(مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) وهو النصر والغنيمة.
وجواب «حتى إذا» محذوف تقديره : حتى إذا فشلتم وتنازعتم وعصيتم منعتكم ما تحبون. ويجوز أن يكون متعلقا بما قبله ، التقدير : ولقد صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم.
__________________
(١) تقدم (ص : ٣٢٠).
(٢) انظر : اللسان (مادة : حسس).
(٣) انظر : الطبري (٤ / ١٢٨).
(٤) أخرجه البخاري (٣ / ١١٠٥ ح ٢٨٧٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
