قوله : (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) قال السدي : لما ارتحل المشركون نحو مكة ندموا في بعض الطريق ، وقالوا : قتلنا أصحاب محمد حتى إذا لم يبق منهم إلا شرذمة تركناهم ، فهمّوا بالرجوع ليستأصلوهم ، فقذف الله في قلوبهم الرعب ، ونزلت هذه الآية (١).
وقيل : كان ذلك يوم أحد ، فإنهم انهزموا راجعين إلى مكة ، ولهم القوة والغلبة.
والرعب ـ بإسكان العين وبضمها ـ لغتان.
وبضمها قرأ ابن عامر والكسائي (٢) حيث جاء ، وهو الخوف الذي يملأ القلب ، من قولهم : رعبت القربة ، أي : ملأتها (٣).
و «ما» في قوله : (بِما أَشْرَكُوا) مصدرية ، المعنى : بإشراكهم (بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) حجّة ظاهرة.
لأن النّد والشّريك لا حجّة على صحته فتنزل.
(وَمَأْواهُمُ النَّارُ) مكانهم الذي يأوون إليه النار.
ثم ذمّه فقال : (وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ).
قوله : (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ) قال قوم من المسلمين : من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر ، فنزلت هذه الآية (٤).
__________________
(١) أخرجه الطبري (٤ / ١٢٤). وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ١٢٩) ، والوسيط (١ / ٥٠٣) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٤٢) وعزاه لابن جرير.
(٢) الحجة للفارسي (٢ / ٤٢) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ١٧٦) ، والكشف (١ / ٣٦٠) ، والنشر (٢ / ٢١٥ ـ ٢١٦) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٨٠) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢١٧).
(٣) انظر : اللسان ، مادة : (رعب).
(٤) ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ١٢٩) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٧٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
