(مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا) وهم الذين فارقوا المركز ، (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) كعبد الله بن جبير وأصحابه الذين ثبتوا معه.
قال ابن مسعود : ما كنت أظن أن أحدا من أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية (١).
(ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ) ردّ وجوهكم عن المشركين بالهزيمة.
وفي قوله : «صرفكم» ، إبطال لمذهب القدرية ، حيث أضاف الصرف إلى نفسه ، وجعله من فعله.
وكان الحسن البصري رحمهالله يقول : هؤلاء مع رسول الله ، في سبيل الله ، غضاب لله ، يقاتلون أعداء الله ، نهوا عن شيء فصنعوه ، فما تركوا حتى غمّوا بهذا الغم. والفاسق اليوم يتجرم كل كبيرة ، ويركب كل داهية ، ويزعم أن لا بأس عليه ، فسيعلم (٢).
قوله : (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ) (٣) قوله : «إذ» نصب ب «صرفكم» ، أو بقوله : «ليبتليكم» ، أو ب «عفا» ، أو بإضمار «اذكر» (٤) ، و «تصعدون» من الإصعاد ، وهو : الذهاب في الأرض ، والإبعاد فيها ، يقال : أصعد في الأرض ؛ إذا
__________________
(١) أخرجه أحمد (١ / ٤٦٣) بسند حسن ، وابن أبي شيبة (٧ / ٣٧١) ، والطبراني في الأوسط (٢ / ١٠٦) ، والطبري (٤ / ١٣٠) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٧٨٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٤٩) وعزاه لأحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند صحيح.
(٢) أخرجه الطبري (٤ / ١٣١). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٤٩) وعزاه لابن جرير.
(٣) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس السادس عشر ، مرة ثانية.
(٤) انظر : التبيان (١ / ١٥٤) ، والدر المصون (٢ / ٢٣٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
